السيد مجتبى الموسوي اللاري

33

رسالة الأخلاق

وكتب ( والدو أمرسون ) يقول : « إنّ الفضائل موجودة في النفوس القوية ، وهي محيطة بها ، فالنفس الإنسانية تسعى وراء الطّهر والعدل والخير ، وهي أسمى من كل ذلك . وعلى هذا فنحن إذ نريد الدّعوة إلى الفضيلة وتركنا الكلام عن طبيعة الروح الإنسانية ، لكنّا قد حططنا من مكانتها . إنّ الطفل الذي يتربّى تربية حسنة ، يتّصف بجميع الفضائل الطبيعية ، دون أن يكون قد جهد في الحصول عليها . أنتم تكلّموا مع قلب الإنسان فإنّكم ستجدونه ذا فضيلة لا محالة » « 1 » . بناء على هذا ، طبقا لنظرية الإسلام ، والعلماء الواقعيين اليوم ، فإنّ الإنسان إنّما يولد بفطرة طاهرة ونفس سليمة حسب قوانين الوراثة ، وإنّ حالات الفساد فيه عارضة عليه وغير أصيلة فيه . وإنّ العدول عن الطرق الطبيعية الأصيلة ، والانحراف في العمل بالغرائز لا يؤدّي إلى ظهور الأمراض النفسية فيه فحسب ، بل سوف يؤدّي إلى سدّ السبل على مسار النفس بعقد خاصّة ، وإلّا فإنّ الإنسان حسب ميوله الأصلية مستعدّ لأن يسير نحو كماله بخطوات سريعة وصريحة . ويجب أن نلتفت إلى أنّ للمحيط آثارا مختلفة على خلايا المخّ ، تماما كاختلاف أثر المحيط في نموّ النباتات المختلفة . إنّ كل إنسان يعيش بخلايا مخّ يخصّه هو منتقلا إليه من آبائه وأمّهاته وفقا لقانون الوراثة ، ولا يستوي نوع خلايا المخّ وكيفية تركيبها في أيّ إنسان في العالم ، بل الاختلاف فيها بيّن من حيث الفسلجة ونوع الهورمونات الداخلية . إنّ المحيط كما يؤثّر على بذرة أيّة نبتة أثرا خاصّا ، كذلك لا يكون أثره على خلايا المخّ أثرا واحدا ، بمعنى أنّ العيش في محيط خاص سيتأثّر بأثر خاصّ ، وستتشكل فيه بذلك شخصية خاصة ، لا يمكن قياسها بشخصية

--> ( 1 ) بالفارسية : فلسفة اجتماعي : 350 .